ديوان البحرية التجارية والموانئ: ستون عامًا من الإنجازات والتطور

يحتفل ديوان البحرية التجارية والموانئ يوم 12 فيفري 2025 بمرور ستين عامًا على تأسيسه، وهي مناسبة لتسليط الضوء على مسيرة حافلة بالإنجازات التي ساهمت في تعزيز مكانة تونس كمركز محوري للنقل البحري والتجارة الدولية. ويمثل هذا الحدث فرصة لاستعراض دور الديوان في دعم الاقتصاد الوطني والتأكيد على التزامه بمواصلة مسيرة التحديث والابتكار، لمواكبة التحديات المستقبلية وتعزيز إشعاع تونس في المشهد الدولي.

 أحدث الديوان سنة 1965 تحت اسم “ديوان الموانئ القومية”، واقتصرت مهمته آنذاك على تسيير موانئ، تونس، حلق الوادي، بنزرت، سوسة، وصفاقس، مع الإشراف على أشغال ارشاد السفن وجرّها، والاشراف على الخدمات والمرافق المينائية.

وبتوسّع النشاط البحري وتطور دور تونس في التجارة البحرية، شهد الديوان تطورًا هامًا بإضافة موانئ جديدة، وهي موانئ رادس، قابس، وجرجيس، مما دعم مكانة تونس الاستراتيجية من خلال مجموعة مينائية مترابطة وموزعة على كامل الشريط الساحلي الوطني من أجل دعم المنظومة الاقتصادية وتنمية المبادلات التجارية.

وفي سنة 1998، تم تعزيز مشمولات الديوان ليشمل الإدارة البحرية، بما في ذلك تنظيم المجال البحري، والأسطول البحري ورجال البحر وتوفير الخدمات المرتبطة بالسلامة البحرية واليقظة القانونية لتصبح   تسميته “ديوان البحرية التجارية والموانئ”، ويضطلع بدور مزدوج يجمع بين السلطة المينائية والسلطة البحرية. ويؤمّن هذه المهام أكثر من 1200 عونا موزعين على كامل تراب الجمهورية، حيث أوكلت إليهم مسؤولية تسيير وتأمين المجالين المينائي والبحري، مما مكّن من تعزيز قدرة الديوان على خدمة الاقتصاد الوطني وضمان استمرارية المرفق العمومي في هذا المجال الحيوي.

ويُعد الديوان اليوم الفاعل الأساسي في تأمين انسيابية حركة السفن والبضائع والمسافرين، حيث يواكب تطور التجارة البحرية بتحديث بنيته التحتية وتعزيز منظومة السلامة البحرية، فضلاً عن تفعيل دوره كشريك اقتصادي استراتيجي من خلال دعم الاستثمارات وتنمية الشراكات مع الفاعلين في القطاع، لتصبح الموانئ التجارية التونسية اليوم بوابة لمرور ما يناهز 30 مليون طن سنويا تمثل حوالي 98 بالمائة من كامل التجارة الخارجية للبلاد.

وبعد ستة عقود من العمل والإنجاز، يواصل ديوان البحرية التجارية والموانئ استشراف المستقبل برؤية طموحة ترتكز على تحديث وتعصير المنظومة المينائية لمواكبة التحولات العالمية في قطاع النقل البحري. وفي هذا الإطار، يعمل الديوان على إعداد دراسة استراتيجية للمخطط المديري للموانئ–آفاق 2040، بهدف بلورة رؤية متكاملة لتطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتعزيز تنافسية الموانئ التونسية مع مراعاة العلاقة بين المدن والموانئ التونسية من الجانب الاجتماعي والبيئي.  كما يولي الديوان أهمية خاصة لاعتماد التكنولوجيات الذكية ودعم  التحول الرقمي من خلال وضع استراتيجية شاملة لمواكبة التطورات التكنولوجية، تتضمن تركيز الحوسبة السحابية لنظام معلوماتي مندمج وفعّال للتصرف في الخدمات المينائية والبحرية، وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة من خلال  تطوير الموانئ وفقًا للمعايير والمواصفات العالمية، وتحويلها لـ”موانئ خضراء” تراعي البعد البيئي باستخدام مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة وتمكن من التحكم في الغازات الصادرة منها، مع تقديم خدمات مينائية متكاملة ومطابقة للمعايير البيئية العالمية